الشوكاني

252

نيل الأوطار

باب ما جاء في الاجبار والاستئمار عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوجها وهي بن ست سنين وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين ومكثت عنده تسعا متفق عليه . وفي رواية : تزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين رواه أحمد ومسلم . الحديث أورده المصنف للاستدلال به على أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته الصغيرة بغير استئذانها ، ولعله أخذ ذلك من عدم ذكر الاستئذان ، وكذلك صنع البخاري ، قال الحافظ : وليس بواضح الدلالة ، بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود الامر باستئذان البكر وهو الظاهر ، فإن القصة وقعت بمكة قبل الهجرة . وفي الحديث أيضا دليل على أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته قبل البلوغ . قال المهلب : أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها ، إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ ، وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقا أن الأب لا يزوج ابنته الصغيرة حتى تبلغ وتأذن ، وزعم أن تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه ، ويقابله تجويز الحسن والنخعي للأب أن يجبر ابنته كبيرة كانت أو صغيرة بكرا كانت أو ثيبا . وفي الحديث أيضا دليل على أنه يجوز تزويج الصغيرة بالكبير ، وقد بوب لذلك البخاري وذكر حديث عائشة ، وحكي في الفتح الاجماع على جواز ذلك . قال : ولو كانت في المهد لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطئ . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الثيب أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها رواه الجماعة إلا البخاري وفي رواية لأحمد ومسلم وأبي داود والنسائي : والبكر يستأمرها أبوها . وفي رواية لأحمد والنسائي : واليتيمة تستأذن في نفسها . وفي رواية لأبي داود والنسائي : ليس للولي مع الثيب أمر ، واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها . وعن خنساء بنت خدام الأنصارية : أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرد نكاحها أخرجه الجماعة إلا مسلما . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تنكح